الشيخ السبحاني

86

المختار في أحكام الخيار

كان الخيار كما كان . وقال الشافعي : يثبت في حيّز الساكت ، وفي حيّز الآخر وجهان : أحدهما : يثبت - والآخر هو المذهب - : إنّه ينقطع خياره وحده ، ولصاحبه الخيار . دليلنا : انّا أجمعنا على أنّ لهما الخيار قبل هذا القول ، فمن ادّعى أنّ خيار أحدهما قد زال فعليه الدلالة « 1 » . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ لفظة « اختر » لا تدلّ في عرفنا إلّا على الاستكشاف لا على السقوط ، ولا التمليك والتفويض ، ولعلّ من قال بواحد من هذه الاحتمالات لأجل أحد أمرين : 1 - إنّ لفظة « اختر » مسقط تعبّدي ، كالافتراق ، ويدلّ عليه ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه « اختر » « 2 » . ولكن المروي مرسل ، لا يحتجّ به . 2 - إنّ اللفظة كانت ظاهرة في تلك الأيّام في أحد الوجوه الثلاثة ولو ثبت ذلك لا صلة له بزماننا هذا ، فإنّه للاستكشاف فيها لا غير . نعم ورد في باب الطلاق عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها بانت منه ، فأجاب الإمام ، لا إنّما هذا شيء كان لرسول اللّه خاصّة « 3 » . إكمال : إنّ إسقاط أحدهما خياره لا يوجب سقوط خيار الآخر . كما أنّه لو أجاز أحدهما وفسخ الآخر انفسخ العقد ، لأنّه مقتضى ثبوت

--> ( 1 ) - الخلاف : كتاب البيع ج 3 المسألة 27 . ( 2 ) - المستدرك : ج 13 ، الباب 2 من أبواب الخيار ، الحديث 3 . ( 3 ) - الوسائل : ج 15 ، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 4 .